وسيم الشريف
بينما كان أحد رجال الأعمال، يقود سيارته
الفارهة الجديدة في إحدى الشوارع، إذ ضُرِبت سيارته بحجر من جانب الطريق.
أوقف الرجل سيارته ونزل منها غاضبا حانقا ليرى الضرر الذي لحق بسيارته، وليرى من
فعل تلك الفعلة الشنيعة ، وإذ به يرى صبيا يقف في زاوية الشارع وتبدو عليه علامات الخوف
والقلق. اقترب الرجل من ذلك الصبي، وهو يشتاط غضبًا لإصابة سيارته بالحجر ذاك. فقبض
عليه دافعا إياه الى الحائط وهو يقول له؛
-
يا لك من صبي جاهل، لماذا ضربت هذه السيارة
الجديدة بالحجر ؟ إن فعلتك هذه ستكلفك أنت وأبوك مبلغًا كبيرًا من المال .
ابتدأت الدموع تنهمر من عيني ذلك الصبي وهو يقول؛
-
أنا متأسف جدًّا يا سيد ، لكنني لم أدري
ما العمل. لقد مضي عليّ فترة طويلة من الزمن، وأنا أحاول لفت انتباه أي شخص كان، لكن
لم يقف أحد لمساعدتي .
ثم أشار بيده إلى الناحية الأخرى من الطريق.
وإذ بولد مرمى على الأرض .
ثم تابع كلامه قائلاً ؛
-
إن الولد الذي تراه على الأرض هو أخي، فهو
مشلولا لا يستطيع المشي بتاتًا. فبينما كنت أسير معه، وهو جالسًا في كرسي
المقعدين، أختل توازن الكرسي، وإذ به يهوي في هذه
الحفرة. وأنا صغير، ليس بمقدوري أن أرفعه، مع إنني حاولت كثيرًا. أتوسل إليك يا سيدي،
هل لك أن تساعدني على رفعه؟ لقد مضى عليه فترة وهو هكذا .. إنه خائف جدًّا . ولك
أن تفعل بعد ذلك ما تراه مناسبًا، بسبب ضربي سيارتك الجديدة بالحجر .
لم يستطع ذلك الرجل أن يمتلك عواطفه، وغص
حلقه، فرفع ذلك الولد المشلول من الحفرة وأجلسه في تلك الكرسي. ثم أخذ منديلا من جيبه
وبدأ يضمد بها الجروح التي أصيب بها الولد المشلول من جراء سقطته في الحفرة .
وبعد انتهائه، سأله الصبي؛
-
والآن، ماذا ستفعل بي من أجل السيارة ؟
أجابه الرجل؛
-
لا شيء يا بني .. لا تأسف على السيارة
.
لم يشأ ذلك الرجل أن يصلح سيارته الجديدة،
مبقيًا ؟أثر تلك الضربة تذكارًا عسى ألاَّ يضطر شخص آخر أن يرميه بحجر لكي يلفت انتباهه.
إننا نعيش في أيام، كثرت فيها انشغالاتنا وهمومنا،
فالجميع يسعى لجمع الممتلكات ظنًّا منهم، بآنه كلما ازدادت ممتلكاتهم كلما ازدادت سعادتهم
أيضًا بينما هم ينسون الله كليًا .
إن الله يمهلنا بالرغم من غفلتنا، لعلنا
ننتبه. فينعم علينا بالمال والصحة والعلم وأمورا أخرى قد نعلمها وكثيرا ما نجهلها،
لكننا لا نلتفت لنشكره. يكلمنا في كتابه الكريم، ولا نستجيب.
{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ
أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً }الإسراء83
فينبهنا بالمرض أحيانًا وبأمور قاسية أخرى لعلنا
ننتبه ونعود لجادة الصواب. بماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر علاقته مع الله؟
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ
آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ
يَصْنَعُونَ }النحل112
إن الإنسان يتحسب لأمور كثيرة فسياراتنا قد يكون
مُؤمَّن عليها ولربما تكون بيوتنا مُحصّنة. وقد نقتني ممتلكات ثمينة ونخفيها في مكان آمن. لكن هل حياتنا الأبدية مُؤمَّنة ؟
هل نحن منتبهون ؟ ... أم تحتاج إلى حجر تنبيه ؟؟؟
ونختم قولنا بكلام
الله عز وجل
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق